الشيخ المحمودي

386

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

--> فدخل ولم يلبث أن خرج فقال لي : ادخل ، فدخلت فإذا أمير المؤمنين عليه السّلام معصب بعصابة ، وقد علت صفرة وجهه على تلك العصابة ، وإذا هو يرفع فخذا ويضع أخرى من شدة الضربة وكثرة السم ، فقال لي : يا أصبغ أما سمعت قول الحسن عن قولي ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ولكني رأيتك في حالة فأحببت النّظر إليك ، وأن أسمع منك حديثا ، فقال لي : اقعد ، فما أراك تسمع حديثا مني بعد يومك هذا ، أعلم يا أصبغ أني أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عائدا كما جئت الساعة ، فقال : يا أبا الحسن أخرج فناد في النّاس الصلاة جامعة ، واصعد المنبر ، وقم دون مقامي بمرقاة ، وقل للناس : ألا من عق والديه فلعنة اللّه عليه ، ألا من أبق من مواليه فلعنة اللّه عليه ألا من ظلم أجيرا أجرته فلعنة اللّه عليه . يا أصبغ ففعلت ما أمرني به حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقام من أقصى المسجد رجل فقال : يا أبا الحسن تكلمت بثلاث كلمات وأوجزتهن فاشرحهن لنا ، فلم أرد جوابا حتّى أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت ما كان من الرّجل ، قال الأصبغ ثمّ أخذ بيدي ، وقال ابسط يدك ، فبسطت يدي فتناول إصبعا من أصابع يدي وقال : يا أصبغ كذا تناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إصبعا من أصابع يدي ، كما تناولت إصبعا من أصابع يدك ، ثمّ قال : مه يا أبا الحسن ، ألا وإنّي وأنت أبوا هذه الأمّة ، فمن عقّنا فلعنة اللّه عليه . ألا وإنّي وأنت موليا هذه الأمّة ، فعلى من أبق عنّا لعنة اللّه . ألا وإنّي وأنت أجيرا هذه الأمّة ، فمن ظلمنا أجرتنا فلعنة اللّه عليه . ثمّ قال آمين ، فقلت آمين . قال الأصبغ ثم أغمي عليه السّلام ، ثمّ أفاق فقال لي : أقاعد أنت يا أصبغ ؟ قلت : نعم ، يا مولاي . قال : أزيدك حديثا آخر ؟ قلت : نعم ، زادك اللّه من مزيدات الخير . قال : يا أصبغ لقيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بعض طرقات المدينة ، وأنا مغموم ، قد تبين الغم في وجهي ، فقال لي : يا أبا الحسن أراك مغموما ، ألا أحدثك بحديث لا تغتم بعده أبدا ؟ قلت : نعم ، ( يا رسول اللّه ) . قال : إذا كان يوم القيامة نصب اللّه منبرا يعلو منابر النّبيين والشهداء ، ثمّ يأمرني اللّه أصعد فوقه ، ثم يأمرك أن تصعد دوني بمرقاة ثمّ يأمر اللّه ملكين فيجلسان دونك بمرقاة ، فإذا استقللنا على المنبر لا يبقى أحد من الأوّلين والآخرين إلّا حضر ، فينادي الملك الّذي دونك بمرقاة : معاشر النّاس ألا من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي ، أنا رضوان خازن الجنان ، ألا إنّ اللّه بمنه وكرمه وفضله وجلاله أمرني أن ادفع مفاتيح الجنّة إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله